البغدادي

66

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الدار أقبل عمرو ، لأنها ظرف زمان ، فلا تضاف إلى جثة ، كما لا تكون خبرا عنها . والبيت لأبي ذؤيب الهذلي ، من قصيدته المشهورة التي رثى بها أولاده ، وكانوا خمسة ، وهلكوا في عام واحد ، أصابهم الطاعون ، وكانوا فيمن هاجر إلى مصر . وقد تقدّم شرح بعض منها في الشاهد السابع والستين « 1 » . قال الإمام المرزوقي في شرح هذه القصيدة : روى الأصمعيّ : « بينا تعنّقه وروغه » مجرورا . وكان يقول : بينا يضاف إلى المصادر خاصة . والنحويّون يخالفونه ويقولون : بينا وبينما عبارتان للحين ، وهما مبهمتان لا تضافان إلّا إلى الجمل التي تبيّنها . فإذا قلت : بينا أنا جالس طلع زيد ، فالمعنى : حين أنا جالس ، أو وقت أنا جالس طلع زيد . وذكر سيبويه خاصّة أنّ « إذ » تقع بعدهما للمفاجأة تقول : بينما نحن نسير إذ أقبل زيد . وكثير من النحويّين والأصمعي ينكرون هذا ويقولون : لا حاجة إلى إذ ، ألا ترى أنك تقول : حين زيد جالس قام عمرو . و « بينما » بمنزلة حين . قالوا : وأشعارهم وردت بلا إذ . وممّا استشهدوا به بيت أبي ذؤيب هذا وغيره . ومما يستشهد به لسيبويه قوله « 2 » : ( الخفيف ) بينما نحن بالكثيب ضحى * إذ أتى راكب على جمله فأمّا الخلاف الأوّل فمن شرط الأزمنة أن تضاف إلى الجمل وتشرح بها . ورواية النحويين والناس : « بينا تعنّقه الكماة » فيرتفع تعنّقه بالابتداء ، ويكون خبره مضمرا ، كأنه قال : بينا تعنّقه الأبطال حاصل معهود ، ومعتمد مألوف ، أتيح له يوما رجل جريء . انتهى . وقال أبو علي في « إيضاح الشعر » : أنشد ثعلب أحمد بن يحيى قول الشاعر « 3 » : ( الكامل )

--> ( 1 ) الخزانة الجزء الأول ص 400 . ( 2 ) سبق لنا تخريج هذا البيت ؛ وهو لجميل بثينة . ( 3 ) البيت لابن ميادة من قصيدة يمدح بها أبا جعفر المنصور وهو في ديوانه ص 99 ؛ والأغاني 2 / 284 ؛ والحماسة البصرية 2 / 110 ؛ والدرر 3 / 121 ؛ والكامل في اللغة 1 / 29 ؛ وكتاب الجيم 2 / 87 . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 1 / 212 .